
الذكر… أن يبقى قلبك عامرًا وإن خلت يداك
في الدنيا فراغات لا يملؤها مال، ولا أنس، ولا جاه… وإنما يملؤها ذكر الله.
الذكر ليس ألفاظًا تتحرك بها الشفاه، بل هو حياةٌ تسري في الضمير، فإذا قلت: سبحان الله، ولم يتحرك قلبك إلى عظمة الله، فما ذكرت إلا صوتًا.
الذاكر الحقّ ليس من أكثر الكلمات، بل من عمر قلبه بالحضور.
وما حلق الذكر إلا رياضُ الأرواح، يجلس فيها المتعب فيخرج أخفّ قلبًا، ويأتيها القاسي فيخرج ألين فؤادًا.
قال المنفلوطي: “إن الأرواح تظمأ كما تظمأ الأجساد، وشرابها الذكر.”
ومن أعجب شأن الذكر أنه يربطك بالله في غمار الحياة؛ في السوق، وفي الطريق، وفي الوحدة، وفي الألم… كأن قلبك لا يغيب عن مولاه.
أيها الغافل، كم مرة ناجيت همومك، ولم تناج ربك؟ كم مرة استرسلت مع القلق، ولم تسترسل مع التسبيح؟
إن القلب إذا خلا من الذكر، امتلأ بغير الله.
فبأي شيء تملأ قلبك اليوم… بالهواجس أم بذكر الله؟