
المعلم الصامت الذي لا يكذب
ما من واعظ أصدق من الموت، لأنه لا يخطب، ولكنه يُفهم.
يأتي على غفلة، فيسقط معه كل زيف، وتتجرد الحقائق من زينتها.
من ذكر الموت، عرف قدر الدنيا. ومن نسي الموت، بالغ في أوهامه.
كم خصومة كان يطفئها تذكر القبر. وكم معصية كانت تنكسر لو خطر للمرء: لعلها آخر ليلة.
والموت — يا صاحبي — ليس نهاية المؤمن، بل معبره.
ولكنه معبرٌ لا يليق دخوله بغفلة.
قال الرافعي: “الموت ليس الفاجعة، إنما الفاجعة أن تموت النفس قبل الجسد.”
فاجعل للموت نصيبًا من فكرك، لا لتكتئب، بل لتبصر.
فإذا تذكرت أنك راحل… ماذا يبقى ذا قيمة في هذا الذي تتقاتل عليه اليوم؟